الرُّخصة
الرُّخصةُ حكمٌ ثبت على خلاف الأصل لعُذرٍ قائم، مع بقاء دليل الأصل.
ما يعنيه لي: الرُّخصةُ ليست تساهلًا، بل حكمٌ شرعيٌّ يُؤخَذ به كما يُؤخَذ بالعَزيمة. وشرطُها قيامُ العذر، فإذا زال العذرُ رجع الأصل. فالعبرةُ بتحقُّق سببها لا بالرغبة فيها. ومن أخذ برُخصةٍ ثبتت في حقّه فقد أخذ بحكم الشرع، لا بمخرجٍ منه. وتجد الأربعين مصطلحًا مجموعةً في صفحة لغة الفتوى.
مثال: حين يقول الشيخ: «هذه رُخصةٌ للمسافر»، فمعناه أنّ التخفيف معلَّقٌ بوصف السفر. فإذا انتهى السفرُ انتهى مُوجِبُ الرُّخصة، وعاد الحكمُ إلى أصله. ولهذا يسألك عن حالك أوّلًا، ثمّ يُنزِل عليك الحكم.
لا تخلط بينه وبين: العَزيمة؛ فهي الحكمُ الأصليُّ قبل العذر. ولا بين الرُّخصة والضرورة؛ فالضرورةُ أضيقُ بابًا، وليست كلُّ رُخصةٍ مبناها ضرورة. ولا بينها وبين تتبُّع الأسهل من أقوال العلماء؛ فذاك بابٌ آخر تكلّم فيه أهلُ العلم.
إذا اختلف العلماء: المشهور عند الأصوليّين قِسمةُ الرُّخص مراتبَ، منها ما هو واجبٌ ومنها ما هو مباح. واختلفوا: أالأخذُ بالرُّخصة أفضلُ أم الأخذُ بالعَزيمة؟ والمشهور عند كثيرٍ منهم أنّ ذلك يختلف بالحال وبالرُّخصة نفسِها. واختلفوا كذلك في تحقُّق العذر في صورةٍ بعينها، وهو موضعُ سؤال.
انظر المصطلح في سياقه
ما حكم التصرف في سيارة اشتراها الابن بماله، لكن وثائقها باسم الأب الذي يملك رخصة تخول له ذلك، مع وكالة الأب للابن، وماذا لو توفي الأب قبل نقل ملكيتها؟ وهل يجب على الأب إخبار باقي الورثة، في حال بيعه الرخصة للابن، وهل له أن يوزع ثمنها على أولاده حسب حالتهم المادية؟
توثيق الحقوق والإشهاد عليها مندوب شرعًا، فلا حرج في أن تطلب من والدك إعلام إخوتك بملكية السيارة، لقطع النزاع المحتمل. ولكن لا يجوز تخصيصك بالرخصة ذات القيمة المادية دون بقية إخوتك إلا بمسوغ، ولتجنب ذلك، يمكنك دفع عوض…
ما هو ضابط العجز؟ وهل يسقط الواجب مع العجز وتكون الرخصة واجبة، مثل الإيماء في الصلاة للقادر على القيام، والقراءة في النفس، والإتيان بما استطاع من العمل، وهل ينطبق عليه حديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"؟
القاعدة الشرعية "لا واجب مع العجز" صحيحة وثابتة بالأدلة، وضابط العجز هو عدم الاستطاعة بالكلية أو وجود مشقة معتبرة. ما يشق من غير ضرر لا يسقط، بل رغب الشارع في تحمله. الأخذ بالرخصة ليس واجبًا إلا للعاجز عن العزيمة،…
ما هي الرخصة التي تمنى عبد الله بن عمرو لو قبلها عندما قال: "يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم"، هل هي صيام ثلاثة أيام من كل شهر أم صيام داود؟ وهل تمنى ذلك لأنه تأثر بكبره من صيام داود؟
الرخصة التي قصدها عبد الله بن عمرو هي صيام ثلاثة أيام من كل شهر بدلاً من صيام داود، حيث ندم على عدم قبول الرخصة عندما كبر وعجز عن المحافظة على صيامه فشق عليه، وتمنى لو أخذ بالأخف.
أسئلة تستعمله
ما حكم دفع مبلغ من المال لشركة تقوم بوضع مبلغ مالي مؤقتًا في رصيد العميل لتلبية شرط الرصيد البنكي لاستخراج رخصة تجارية، ثم تسحبه بعد صدور الرخصة، مقابل سعيها في استخراج الرخصة؟
هل يحق للشريك المنسحب الحصول على جزء من ثمن بيع الرخصة، بالإضافة إلى استرداد رأس ماله، أم يقتصر حقه على استرداد رأس المال فقط؟
هل يجوز دفع رشوة لموظف لاستخراج رخصة قيادة، علمًا أنَّ إحدى العينين لا ترى جيدًا، وهناك إمكانية للحصول على الرخصة بالرشوة؟